الشيخ محمد الصادقي

237

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

إِذا ما دُعُوا وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ » « 1 » وواجب في كافة الشهادات « وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ » « 2 » . وترى « أَرْبَعَةً مِنْكُمْ » تعم المساحقة إلى الزنا ، ولزام الشهادة في المساحقة أن تكون من النساء أنفسهن ؟ . إن كل شهادة تناسب الفاحشة المشهود عليها ، ففي اللواط والزنا ليست إلا « أَرْبَعَةً مِنْكُمْ » وأما المساحقة فلا أقل من قبول شهادة النساء ، ولا بأس أن تقيد السنة الشهادة في فاحشة المساحقة ، لا سيما وانها أخفي مصاديق الفاحشة . ولكن لم تثبت في السنة النوعية الشهادة للمساحقة ، فالمرجع هو طليق الآية . إذاً فلا تثبت مثلث الفاحشة إلّا بأربعة منكم ، وتلقي فاحشة المساحقة كما الزنا لا ينافي شهادة الرجال ، وخوض الرجال في أمثال هذه الميادين أبعد عن الكذب وأقرب إلى العفاف . ولولا نص القرآن في انضمام شهادة امرأتين برجل في الدين لكان الأصل فيه ايضاً شهادة الرجال ، فلا تقبل شهادة النساء إلا فيما لا يعلم إلا من قبلهن كالعذرة والحمل والطهارة وسواها . ذلك ! إضافة إلى أن تحمّل الشهادة في الفاحشة للنساء هو نفسه قد يعد من الفاحشة - اللهم إلا في المساحقة - فلا تقبل شهادة النساء في الزنا واللواط . وهل تشترط العدالة في « أَرْبَعَةً » كما هي مشروطة في شاهدي الطلاق ؟ أم - ولأقل تقدير - الوثاقة كما في شاهدي الدَّين « مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ » ؟ . « أَرْبَعَةً مِنْكُمْ » تشترط فقط الإسلام دون عدالة - أم - ولا وثاقة ! ولكن كيف تصح شهادة الفساق على الفاحشة وهذه الشهادة فاحشة لا تثبت بها فاحشة . « إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ » « 3 » - وقد نزلت بشأن الشاهد الفاسق في حقل الفاحشة - ! إنها تخصص « أَرْبَعَةً

--> ( 1 ) ) 2 : 282 ( 2 ) 2 : 140 ( 3 ) ) 49 : 6